تقرير بحث المحقق الداماد للآملي
26
كتاب الحج
تفسيره القيم عند بيان قوله تعالى * ( ومَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْراهِيمَ إِلَّا مَنْ سَفِه نَفْسَه ) * حيث قال ره . ومن هذه الآية يستفاد معنى ما ورد في الحديث ان العقل ما عبد به الرحمن انتهى ( 1 ) . وأنت إذا شاهدت اليوم ما ابتليت به الكعبة المعظمة من استيلاء الطغاة عليها لاستبان لك معنى قول مولى الموحدين علي بن أبي طالب ( ع ) في كتابه إلى مالك . ان هذا الدين كان أسيرا في أيدي الأشرار يعمل فيه بالهوى ويطلب به الدنيا ( نهج البلاغة ) فعلى الشعوب الإسلامية ان يحققوا ما حققه إبراهيم ويطلبوا ما أبطله وذلك انما يتجلى بالحج والعمرة على ما يرضاه إله ورسوله وعلى ما حج ولبى خاتم النبيين حيث قال : خذوا عنى مناسككم ، وهو ( ص ) أخذ مناسكه من جبرئيل حسبما تقدم . الصلة التاسعة في أن حرمة الكعبة وعزتها لحرمة الحق وعزته قد تبين في ثنايا الصلات المارة إن للكعبة حرمة تختص بها وعزة لا توجد في غيرها من البقاع والأبنية وليكن يلزم الفحص عن منشأ حرمتها وعزتها هل هي بما أنها كعبة وبيت خاص في مكان مخصوص حرام وعزيز أو ذلك بما انها مثال للحق ومجلي لظهوره ووعاء للوعى ومهبط للوحي وغير ذلك بما يحيى الحق ويموت الباطل ؟ والحاصل هل حرمتها لذاتها أو لظهور الحق منها ؟ . وليعلم ان مما قام البرهان العقلي عليه هو لزوم انتهاء ما بالعرض إلى ما بالذات دفعا للتسلسل وصونا عن الدور ومن ذلك ما يشاهد في القرآن الكريم انه وان ينطق بان العزة لله ولرسوله وللمؤمنين ولكن يهتف بان عزة غير الله تعالى ينتهي إلى عزته حيث يقول العزة لله تعالى وهكذا في القوة حيث ينطق بقوله تعالى * ( خُذُوا ما آتَيْناكُمْ بِقُوَّةٍ ) * وبقوله * ( يا يَحْيى خُذِ الْكِتابَ بِقُوَّةٍ ) * وبقوله * ( وأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ ) * وبقوله * ( إِنِّي عَلَيْه
--> ( 1 ) الميزان ج 1 ص 303 .